مجموعة مؤلفين

47

موسوعة تفاسير المعتزلة

مع نقولات الرازي ، فيشير إلى أن البلخي يقول : " بأن مشيئة اللّه بعقل عباده هو أمره به " « 1 » . وأما قدرة اللّه تعالى ، فيرى البلخي بأنها مطلقة ، ولا شيء يمنعها حتى أن تعالى لو شاء لحال الإنسان والكفر والارتداد « 2 » . 4 - كلام الله والقرآن : صحيح أن كلام اللّه من صفاته تعالى ، ومن المفترض أن أعالجها مع مبحث الصفات ، ولكن لأهمية هذا المبحث وعلاقته في مشكلة " خلق القرآن " أفردت لها بحثا مستقلا . يرى البلخي بأن كلام اللّه محدث ، وبرهن على ذلك بدليلين : الأول دليل عقلي والثاني لغوي . ويذكر البلخي دليله أثناء تفسيره لآيتين : الأولى في سورة النساء الآية 164 . والثانية في سورة الأعراف 54 . وهذا الأمر يشير إلى قدرة البلخي في الاستدلال بآيات القرآن للتأكيد على رأيه في كلام اللّه المحدث ، والملفت في آراء البلخي هو مناقشته لخصومه في هذه المسألة والردّ عليهم وهذا ما سأبينه . الدليل الأول العقلي : يقول البلخي : " وفي الآية « 3 » دلالة على أن كلام اللّه محدث ، من حيث كلّم موسى خاصة ، دون غيره من الأنبياء ، وكلمّه في وقت دون وقت ، ولو كان الكلام قديما ومن صفات ذاته ، لم يكن في ذلك اختصاص " « 4 » . يشير البلخي في هذا الدليل إلى سبب تكليم اللّه تعالى خصوصا لنبيه موسى دون غيره ، وما دام أن اللّه تعالى كلمّه في وقت مخصوص دون وقت آخر . وله دون غيره ، هذا يدل على أن كلام اللّه محدث وليس قديم . ويتابع البلخي مناقشته العقلية لهذه المسألة ، فيردّ على من فصل ما بين " التكليم " و " التكلّم " والذي يظهر من سبب فصلهم هو البرهنة على قدم تكلّم اللّه

--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 9 / 335 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 5 / 32 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 396 . ( 3 ) هي الآية 164 من سورة النساء . ( 4 ) الطوسي : التبيان 3 / 394 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 1 / 193 .